حسين أنصاريان

359

الأسرة ونظامها في الإسلام

الولد ثمرة فؤاد الام ان كلمة الام التي وردت كثيراً في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، تعني الأصل والمصدر ، ونظراً إلى أن الطفل يمكث في رحم أمه ستة اشهر كحدٍ أدنى وتسعة اشهر كحدٍ أعلى ويمتص بكل قواه البدنية والنفسية من ذخائر بدنها ويتغذى من اعصابها وجسمها وروحها ، فقد عبّر عنها بالام . وفي الحقيقة فإنّ الام تمثل أصل الطفل ومصدره ، والطفل يمثل تجسيداً لحقائق الام البدنية والروحية وثمرةً من تلك الشجرة المباركة . ان فترة مكوث النطفة في صلب الأب قصيرة جداً ، أما في رحم الام فإنّها تمكث ما يقرب من مئتين وسبعين يوماً ، وعليه فإنّ جميع تأثراتها واستلهاماتها أو أغلبها انما تأتي من الام ، ومن هنا فإنّ الأهمية التي أولاها الاسلام للام لم يولها لغيرها ابداً . ان افرازات كيان الام بدنياً وروحياً تتجلى في وجود الطفل ، وهو يجبل على ما جبلت عليه الام في أغلب أطواره ومسيرة حياته عن وعي منه أم عن جهل . على البنت وقبل ان تدخل عش الزوجية أن تعلم أو تُعلَّم بأنها ستكون اماً في المستقبل وعليها منذ الآن الاهتمام بغذائها ومعاشرتها وتصرفها وتربيتها وايمانها كي تكون مصدراً لجيلٍ طاهرٍ صالحٍ ملتزم بالآداب . لقد عثرت في كتاب حول المرأة على هذه العبارة اللطيفة المنقولة عن إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت ، فقد سئل عن أهم البلدان وأعظمها بالنسبة له ،